ابن إدريس الحلي

142

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المفيد رحمه الله : والقرد والدب ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : لا أرى بتملّك الدبّ بأساً لأنّه سبع ، ويجوز بيع جلده بعد ذكاته ، والانتفاع به بعد دباغه ، لأنّه سبع بغير خلاف . ومن أتلف على مسلم شيئاً من سباع الطير وغيرها ممّا قد جعل للمسلمين الانتفاع به ، كالبازي والصقر والفهد وما أشبه ذلك ، كان عليه غرم قيمته حياً . والحكم فيما يتملّكه الإنسان من آلات اللّهو المحظورة في شريعة الإسلام ، كالحكم في الخمور والخنازير . فإذا جنت بهيمة الإنسان على بهيمة غيره ، أو ملك له من الأشياء فعلى ضربين : إن كانت الجناية منها بتفريط وقع منه في حفظها ومنعها من الجناية ، أو بتعدٍ في استعمالها ، فهو ضامن لما أفسدته بجنايتها ، وإن كان بغير ذلك لم يكن عليه ضمان . فإذا ثبت ذلك ، فإنّ الماشية إذا أفسدت زرعاً لقوم فليس يخلو إمّا أن يكون يد صاحبها عليها أو لا يكون ، فإن كانت يده عليها فعليه ضمان ما أتلفت لأنّ جنايتها كجنايته ، وفعلها كفعله ، وإن لم يكن يد صاحبها عليها لم يخل ذلك ، إمّا أن يكون ليلاً أو نهاراً ، فإن كان نهاراً بغير سبب منه فلا ضمان على مالكها إجماعاً ، لقوله عليه السلام : ( جرح العجماء جبار ) - والجبار الهدر ( 2 ) - ، وإن أفسدت ليلاً فإن لم يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها بأن آواها إلى

--> ( 1 ) - المقنعة : 121 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 79 ، والحديث في سنن النسائي 5 : 45 ، والموطأ 2 : 196 ، والسنن الكبرى للبيهقي 8 : 343 .